الشيخ المحمودي
239
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
شكري وإن رأيت منه في المقال « 1 » وبالغت منه في الفعال ؛ ببالغ أداء حقّك ولا مكافىء فضلك ، لأنّك أنت اللّه لا إله إلّا أنت ، لم تغب عنك غائبة ، ولا تخفى عليك خافية ، ولا تضلّ لك في ظلم الخفيّات ضالّة ، إنّما أمرك إذا أردت شيئا أن تقول له كن فيكون . أللّهمّ لك الحمد مثل ما حمدت به نفسك ، وحمدك به الحامدون ، ومجّدك به الممجّدون ، وكبّرك به المكبّرون ، وعظّمك به المعظّمون ، حتّى يكون لك منّي وحدي في كلّ طرفة عين وأقلّ من ذلك ، مثل حمد جميع الحامدين « 2 » ، وتوحيد أصناف المخلصين ، وتقديس أحبّائك العارفين وثناء جميع المهلّلين ، ومثل ما أنت عارف به ومحمود به من جميع خلقك من الحيوان والجماد . وأرغب إليك أللّهمّ في شكر ما أنطقتني به من حمدك ، فما أيسر ما كلّفتني به من ذلك ، وأعظم ما وعدتني على شكرك . إبتدأتني بالنّعم فضلا وطولا ، وأمرتني بالشّكر حقّا وعدلا ، ووعدتني عليه أضعافا ومزيدا ، وأعطيتني من رزقك اعتبارا وامتحانا « 3 » ، وسألتني منه قرضا يسيرا صغيرا ، وأعطيتني عليه عطاء كثيرا ، وعافيتني من جهد البلاء ، ولا [ ولم ( ظ ) ] تسلمني للسّوء من بلائك ، ومنحتني العافية
--> ( 1 ) كذا في الصحيفة ، وفي البحار : « وإن دأبت منه في المقال » أي وإن داومت بحمدك مقالي فلست ببالغ أداء حقك ، فعلى هذا فهو مأخوذ من الدأب والدّؤوب . ( 2 ) وفي البحار : « مثل حمد الحامدين » . ( 3 ) وفي البحار بعد ذلك هكذا : « وسألتني منه قرضا يسيرا صغيرا ، ووعدتني عليه أضعافا ومزيدا وعطاء كثيرا ، وعافيتني من جهد البلاء » الخ .